محمد علي سلامة
103
منهج الفرقان في علوم القرآن
نسخ كل من الكتاب والسنة بالكتاب والسنة وينتظم ذلك في أربعة أقسام : ( القسم الأول ) نسخ القرآن بالقرآن أي نسخ بعض أحكام آياته ببعض آياته وهذا القسم متفق على جوازه ووقوعه من القائلين بالنسخ ، أما الجواز فلأن آيات القرآن متساوية في العلم بها ووجوب العمل بمقتضاها فلا تفاوت بينها في ذلك ، وأما الوقوع فلما ثبت من نسخ آية الاعتداد بالحول بآية الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام وغير ذلك مما تقدم بعضه وسيأتي غيره . ( القسم الثاني ) نسخ القرآن بالسنة وهو نوعان : النوع الأول نسخه بالسنة الآحادية أي الثابتة بالخبر الآحادي ، وهذا النوع الحق عدم جوازه لأن القرآن متواتر والآحاد مظنون ولا يصح نفى المعلوم بالمظنون وقد أجازه بعضهم وصححه بعضهم محتجا بأن القرآن وإن كان متواترا إلا أن محل النسخ هو الحكم ودلالته عليه ظنية لا قطعية فلم يلزم نفى المعلوم بالمظنون ، ويمكن دفع هذا بأن السنة الآحادية مظنونة من جهتين من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة على الحكم بخلاف القرآن فإنه قطعي الثبوت وإن كان ظني الدلالة فالحق عدم جوازه وعدم وقوعه . ( النوع الثاني ) نسخ القرآن بالسنة المتواترة وهذا النوع قد أجازه جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ومن الفقهاء مالك وأصحاب أبي حنيفة . ومنعه الشافعي وأكثر أصحابه وأهل الظاهر وأحمد في إحدى روايتيه واستدل المجوزون بأن الكتاب والسنة كلاهما وحى من الله تعالى كما قال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) « 1 » غير أن القرآن وحى متلو والسنة وحى غير متلو ونسخ أحد الوحيين بالآخر غير ممتنع عقلا لذاته ( فلو امتنع نسخ القرآن بالسنة لامتنع لغيره لا لذاته لكنه لا يمتنع لغيره ) . أما الملازمة فلما بينا من أنه غير ممتنع لذاته فلو كان ممتنعا لكان لغيره وأما بطلان التالي فلأن الأصل عدم الغير فثبت أنه غير ممتنع .
--> ( 1 ) النجم : 3 ، 4 .